حسين بن منصور الحلاج

58

ديوان الحلاج

فقلت له : هل لك أن تشرح هذه الأبيات . قال : لا يسلّم لأحد معناها إلّا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، استحقاقا ولي تبعا . [ 51 ] وعن الحسن بن حمدان قال : دخلت على الحلّاج يوما ، فقلت له : أريد أن أطلب اللّه ، فأين أطلبه ؟ فاحمرّت وجنتاه ، وقال : الحقّ تعالى عن الأين والمكان ، وتفرّد عن الوقت والزمان ، وتنزه عن القلب والجنان ، واحتجب عن الكشف والبيان ، وتقدّس عن إدراك العيون ، وعمّا تحيط به أوهام الظنون ، تفرّد عن الخلق بالقدم كما تفرّدوا عنه بالحدث ، فمن كان هذا صفته كيف يطلب السبيل إليه . ثم بكى وقال : [ من الطويل ] فقلت : أخلّائي ، هي الشّمس ضوؤها * قريب ، ولكن في تناولها بعد [ 52 ] وعنه أيضا قال : سمعت الحسن يقول في سوق بغداد : [ من الوافر ] ألا أبلغ أحبّائي بأني * ركبت البحر وانكسر السّفينه على دين الصّليب يكون موتي * ولا البطحا أريد ولا المدينة فتبعته ، فلمّا دخل داره كبّر يصلّي ، فقرأ الفاتحة والشعراء إلى سورة الروم ، فلمّا بلغ إلى قوله تعالى وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ « 1 » الآية كرّرها وبكى . فلمّا سلّم ، قلت : يا شيخ تكلّمت في السوق بكلمة من الكفر ، ثم أقمت القيامة ههنا في الصلاة ، فما قصدك . قال : أن تقتل هذه الملعونة ، وأشار إلى نفسه . فقلت : يجوز إغراء الناس على الباطل . قال : لا ولكنّي أغريهم على الحقّ ، لأنّ عندي قتل هذه من الواجبات ، وهم إذا تعصّبوا لدينهم يؤجرون . [ 53 ] وعنه أيضا قال : أمر بشهادة وحدانيّته ، ونهى عن وصف كنه هويّته ،

--> ( 1 ) الروم : 56 .